محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

367

بدائع السلك في طبائع الملك

ويصلي ، ثم يؤذن للخاصة ، وخاصة الخاصة والوزراء والحاشية ، فيؤامره الوزراء فيما أرادوه صدرا من ليلتهم ، ويستمر ثلث الليل في أيام العرب واخبارها ، والعجم وملوكها وسياستها ، وسيرتها وحروبها ، ومكائدها وغير ذلك من أخبار الأمم السالفة ، ثم تأتيه الظرف الغريبة من عند نسائه من الحلوى أو غيرها من المآكل اللطيفة . ثم يدخل فينام ثلث الليل ؛ ثم يقوم فيحضر له الدفاتر فيها سير الملوك وأخبارها ، والحروب والمكائد ، فيقرأ ذلك عليه غلمان له مرتبون ، قد وكلوا بحفظها وقراءتها ، فيمر بسمعه كل ليلة جمل من الاخبار والسير والآثار وأنواع السياسات « 780 » ، فيخرج ، ثم يصلي الصبح ، ثم يعود فيفعل ما وصف كل يوم وليلة . وقد تبعه في ذلك عبد الملك بن مروان وغيره ، فلم يدركوا حلمه « 781 » ولا اتقانه للسياسة . والتأني للأمور ، والمداراة للناس على منازلهم ، ورفقه بهم على طبقاتهم « 782 » . النظر الثاني في الاحتجاب وهو نوعان : النوع الأول : المأذون فيه . وفيه مسائل : المسألة الأولى : تقدم ما يفهم منه ، أنه ضربان : أحدهما : على العامة ، غير اليوم الذي يجلس لهم فيه ، وقد سبق بيان وجهه .

--> ( 780 ) زيادة من المروج . ( 781 ) و . ك : حكمه ، و . م : حمله . ( 782 ) الشهب : ص 59 - 62 . ومصدر القصة المسعودي في مروج الذهب ج 3 ص 220 - 222 . ويختلف نص ابن الأزرق عن نص مروج الذهب المطبوع اختلافا كبيرا .